ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )

61

مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )

مطابقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم « يكشف عن ساقه » وتنكيره للتعظيم والتفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة . قالوا : وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه ، فإن لغة القوم أن يقال : كشفت الشدة عن القوم لا كشفت عنها ، كقوله تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ( الزخرف : 50 ) فالعذاب هو المكشوف لا المكشوف عنه وأيضا فهناك تحدث شدة لا تزول إلا بدخول الجنة وهنا لا يدعون إلى السجود ، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة . ( التاسع ) أن يقال : ذكر العين المفردة مضافة إلى الضمير المفرد والأعين مجموعة مضافة إلى ضمير الجمع . وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا كقولك : أفعل هذا على عيني . وأحبك على عيني ؛ ولا يريد أن له عينا واحدة . وإنما إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرا ومضمرا فالأحسن جمعها مشاكلة للفظ ، كقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ( القمر : 14 ) وقوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ( هود : 37 ) وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد بِيَدِهِ الْمُلْكُ ( الملك : 1 ) و بِيَدِكَ الْخَيْرُ ( آل عمران : 26 ) وإن أضيفت إلى ضمير جمع جمعت ، كقوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً ( يس : 71 ) وكذلك إضافة اليد والعين إلى اسم الجمع الظاهر كقوله : بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ( الروم : 41 ) وقوله : فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ ( الأنبياء : 61 ) . وقد نطق الكتاب والسنة بذكر اليد مضافة إليه بلفظ مفردة ، مجموعة ومثناة ، وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة . ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة ، كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن العبد إذا قام في الصلاة قام بين عيني الرحمن . فإذا التفت قال له ربه : إلى من تلتفت ، إلى خير لك منى » « 1 » وقول

--> ( 1 ) ( ضعيف ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 80 ) وعزاه للبزار من حديث جابر يرفعه وقال : وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وقد أجمعوا على ضعفه ، ورواه من حديث أبي هريرة ، وقال الهيثمي وفيه إبراهيم بن يزيد وهو ضعيف . ا ه .